القسم الثاني من تحقيق صحيفة النيويورك تايمز عن المخطوفات العلويات:
وأشارت كثيرات منهن إلى أن آسريهن كانوا يُهينون العلويين، زاعمين أنه يحق لهم نهبهم واغتصابهم، وهو موقف تروّج له التيارات الإسلامية المتطرفة.
وأشارت كثيرات منهن إلى أن آسريهن كانوا يُهينون العلويين، زاعمين أنه يحق لهم نهبهم واغتصابهم، وهو موقف تروّج له التيارات الإسلامية المتطرفة.
واختُطفت امرأة تبلغ من العمر 33 عاماً على أيدي أربعة مسلحين الصيف الماضي، وفق ما أكدته المرأة واثنان آخران مطّلعان على قضيتها. وكغيرها من الضحايا، أشارت إلى أن آسريها سألوها عن انتمائها الطائفي، فلما أجابتهم بأنها علوية، ردّوا بأنهم “سيمرحون ويتسلّون”، على حد قولها. وأضافت: “أرادوا إذلال العلويين”.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة اللوبي النسوي السوري: “إنها منهجية وتستهدف هذا المجتمع. إنهم يسعون إلى جعل المجتمع هشاً وضعيفاً”.
كما وثّقت الصحيفة خمس حالات لنساء علويات اختفين ولا يزلن في عداد المفقودات، وإن تعذّر التحقق مما إذا كنّ قد اختُطفن فعلاً. ومن بينهن إ. ج.، 41 عاماً، التي اختفت في مايو بعد شرائها آيس كريم قرب الساحل السوري المتوسطي، وفق ما أفادت والدتها ر. ش. وقد أبلغت العائلة الشرطة باختفاء ابنتها، غير أنها لم تتلقَّ أي تحديثات ولم يتواصل معها أي خاطف.
لم تتمكن الصحيفة من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الحالات، غير أنها تتقاطع مع حالات أخرى وثّقتها منظمات حقوقية أو تكاد تتطابق معها. وأعلنت منظمة العفو الدولية في يوليو أن لديها تقارير موثوقة عن 36 حالة اختطاف مماثلة، وقد وثّقت ثماني حالات منها بشكل كامل.
وفي أغسطس، أعلنت لجنة أممية أنها وثّقت ست حالات، وتلقّت “تقارير موثوقة” عن عشرات الحالات الأخرى التي لا تزال تحت التحقيق.
وأحصى اللوبي النسوي السوري 80 امرأة وفتاة علوية اختفين منذ مطلع عام 2025، وفق ما قالته ر. ف. وأشارت إلى أن 26 حالة منها تأكّدت كعمليات اختطاف، شملت نساءً تعرّضن للإساءة الجسدية أو النفسية، موضحةً أن عشراً منهن عُدن إلى ديارهن، وثلاث لا يزلن في عداد المفقودات، في حين يظل مصير الـ13 الباقيات غامضاً. وأضافت أن الحكومة لم تُقدّم أي دعم لمن عُدن، قائلةً: “إنهم يُلقون اللوم على النساء ويُشهّرون بهن بدلاً من التعامل معهن باعتبارهن ناجيات”.
أكدت جميع العائلات التي تحدثت إلى الصحيفة أنها أبلغت قوات الأمن بقضاياها. وبينما تعامل بعض الضباط معها بتعاطف، قالت عائلات أخرى إن عناصر الأمن تعاملوا مع بلاغاتهم باستخفاف، أو وجّهوا اتهامات بلا دليل للنساء والفتيات المفقودات بتعاطي المخدرات أو الهرب مع أصدقائهن. بل إن بعض الضباط طالبوا عائلات العائدات بإخفاء ما جرى.
و. إ.، 24 عاماً، قالت إنها اختُطفت بالقرب من الجامعة التي كانت تدرس فيها في مدينة حمص في مايو. وطالب خاطفوها بفدية قدرها 15 ألف دولار، لكنهم أفرجوا عنها بعد أن نشر ناشطون خبر اختفائها على الإنترنت وأخبرت والدتها الأرملة الخاطفين بعجزها عن الدفع. ووصفت خاطفيها بأنهم مجرمون دفعهم الطمع بالمال لا الدوافع الطائفية. وبعد عودتها، قالت إن عناصر الأمن طلبوا من عائلتها الادعاء بأنها كانت تزور صديقة. وتذكر والدتها إ. س.: “قلت لا. نشرت مقطع فيديو أخبرت فيه الجميع بما جرى”.
وفي مقابلة معه، قال محقق شرطة طلب عدم الكشف عن هويته لعدم حيازته صلاحية التحدث إلى الصحفيين، إنه عمل على 10 حالات اختطاف مُبلَّغ عنها، وإن تسعاً منها كانت “مزيّفة”، وأن حالة واحدة فقط كانت حقيقية وعادت فيها المرأة حاملاً. وقال: “دمّر ذلك حياتها”.
كثيرات من النساء والفتيات العائدات يقلن إنهن يعانين من صدمات نفسية عطّلت مسيرتهن التعليمية والمهنية وسرقت منهن نومهن. وانفصلت بعضهن عن أزواجهن، بل فرّت أخريات من سوريا خشية أن يعود الخاطفون إليهن.
فتاة في التاسعة عشرة من عمرها احتُجزت لأيام قليلة الصيف الماضي على يد جهادي أجنبي، وفق ما أكّدته هي وثلاثة آخرون مطّلعون على قضيتها. ومنذ ذلك الحين تقول إنها تعاني من الاكتئاب، وفقدت شغفها بالرياضة، وتخلّت عن حلمها بالالتحاق بالجامعة. وتقول: “كنت أخرج مع صديقاتي، لكنني الآن لا أريد مغادرة غرفتي. أخاف من الناس من حولي”.
أما الفتاة الحامل ذات الستة عشر ربيعاً، فقد أخبرت المقربين منها أن آسريها كانوا يعطونها حبوب النوم ويأذنون لغرباء باغتصابها. وأُفرج عنها مقابل فدية بلغت نحو 2500 دولار، وعادت إلى عائلتها من العمال الزراعيين الفقراء.
الإجهاض محرّم في سوريا حتى في حالات الاغتصاب، غير أنها أرادت الإبقاء على جنينها على أي حال. وقالت: “هو طفلي. ماذا فعل حتى يُعاقَب؟”
وفي فبراير، وضعت طفلة بصحة جيدة.
🌟 📱 Subscribe
📱 X | 📱 FB |🔋Boost