القسم الثالث من مقالة BBC
🔹دعوات للمحاسبة
🔹دعوات للمحاسبة
تقول كريستين بيكرلي، نائبة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية لبي بي سي إن شهادات الناجيات أشارت "إلى أنماط من الأذى تتجاوز الاختطاف نفسه؛ إذ تلقت العائلات أدلة تشير إلى تعرضن للإيذاء الجسدي في بعض الحالات. وفي ثلاث حالات وثقتها المنظمة كانت هناك مؤشرات قوية على إجبار المختطفات على الزواج، بمن فيهم قاصر واحدة على الأقل."
وتقول منظمة العفو الدولية إن العائلات، في جميع الحالات التي وثقتها المنظمة تقريباً، قد أبلغت عن عمليات الاختطاف للشرطة أو الأجهزة الأمنية، لكنها لم تتلق أي معلومات جديدة ذات مغزى، ولم تشعر بأي تقدم ملموس في التحقيقات.
وتتابع بيكرلي في تصريحات لبي بي سي: "لا بد من محاسبة المسؤولين وتقديم التعويضات. إن التقاعس عن ذلك يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان."
🔹إنكار رسمي
أعلنت وزارة الداخلية السورية في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نتائج تحقيق اللجنة التي كانت قد شكّلتها في الصيف للنظر في شكاوى وادعاءات بشأن اختطاف نساء وفتيات في الساحل السوري. وذكرت الوزارة أن 41 ادعاءً من أصل 42 ثبت عدم صحته، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا).
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن حالات الاختفاء هذه تراوحت بين "هروب طوعي مع شريك عاطفي" أو "تغيب مؤقت عند أصدقاء وأقارب" أو "هروب من العنف الأسري" إضافة إلى ادعاءات كاذبة، وجرائم جنائية وأخرى لحالات متورطين "في الدعارة والابتزاز".
تواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية السورية لكنها رفضت التعليق. إلا أن مصدراً أمنياً في إحدى مناطق الساحل، رفض الكشف عن اسمه، قال لبي بي سي إن هناك "تصرفات غير مضبوطة من بعض العناصر التي تقوم بعمليات خطف مؤقتة بغرض الابتزاز المالي أو بسبب الطيش أو لأسباب شخصية" كالانتقام من أقارب ضباط أو شخصيات مقربة من النظام السابق. ويضيف أنه "تم الكشف عن بعض الحالات وتم فصل العناصر المتورطة على الفور." لكن في الوقت ذاته "هناك أيضاً حالات كثيرة تم الادعاء بأنها اختطاف، لكن الواقع هو أن هؤلاء الأشخاص غادروا منازلهم أو بلداتهم بإرادتهم الكاملة"، بحسب تعبير المصدر.
🔹الخوف و"ضغوط" لتغيير الرواية
تتفاوت تجارب الفتيات المختطفات مع السلطات بعد رجوعهن. منهن من قلن إنهن لمسن "تعاطفاً وجدية" بالتعامل، بينما تقول أخريات إن التحقيق كان شكلياً، وفي كثير من الأحيان "مهيناً".
لين وصلت إلى منزلها في ساعة متأخرة من الليل بنقاب أسود، تحمل معها قصص أسابيع من الاختطاف، وتهديدات كثيرة إن باحت بأي منها. تروي والدتها أنها خضعت لسلسلة جلسات للإدلاء بشهادتها عقب رجوعها، شعرت خلالها الأم بـ"اهتمام وتعاطف" من قبل عناصر الأمن لكن لم يتم إبلاغهم بأي نتائج حتى بعد مرور عدة أشهر.
أما نسمة، التي قالت إن "الشيخ المسؤول عن خاطفيها قرر الإفراج عنها بعد أسبوع من احتجازها" فقد توجهت بدورها للسلطات الأمنية الذين تعاملوا معها "باستهزاء ووقاحة"، على حد وصفها. وتضيف "قالوا إنهم يعرفون الجماعات التخريبية التي اختطفتني، لكن عندما ذهبت لأقفل محضر الشرطة طلبوا مني تغيير أقوالي والادعاء بأني كنت في نزهة."
نسمة ليست الوحيدة التي طُلب منها تغيير أقوالها عقب اختطافها، بحسب ما علمت بي بي سي.
حاولت بي بي سي التواصل مع سيدة أخرى عادت للتو من الاختطاف بعد تعرضها للضرب والإهانة، لكنها رفضت التحدث إلينا. قالت إنها تخشى الحديث مع الإعلام خاصة بعد أن "طلب منها عناصر الأمن تغيير روايتها" الأمر الذي رفضته، بحسب ما ذكرت قريبة لها.
أما راميا، فقالت إنها لمست اهتماماً من قبل الشرطة عقب عودتها، لكن بعد تحديد هوية الخاطف توقفوا عن الإجابة عن مكالمات أهلها المتكررة لمتابعة التحقيق. تعرضت العائلة بعدها لجملة تهديدات هاتفية مجهولة المصدر، بحسب ما تروي، قررت على إثرها مغادرة البلاد.
بدوره يروي علي، شاب ثلاثيني اختفت زوجته نور بينما كانت في طريقها لزيارة عائلية في إحدى قرى الساحل، أنه على علم بهوية الخاطف، وشارك كل معلوماته مع الأجهزة الأمنية، لكنه بقي قيد الانتظار. كان علي يبدو أكثر انكساراً وحزناً في كل مرة تواصلت معه بي بي سي في إحدى المكالمات، انفجر باكياً وهو يقول:
"أنا أتألم ليلاً ونهاراً، أمضي وقتي كله وحيداً في الغابة، أصلي لأجل زوجتي ولأجل عودتها إلينا". عادت زوجته بالفعل بعد عدة أسابيع، لكنهما امتنعا عن إعطاء تفاصيل حول ظروف اختطافها.