اكتب حرفين على الأقل للبحث في عناوين المنشورات

القائمة

العودة إلى الرئيسية
اللاذقية18/02/2026

القسم الثاني من مقالة BBC حول اختطاف العلويات:

🔹‏"العلويات خلقن ليكنّ سبايا"

اللاذقيةإدلبالرقةالعلويون

🔹‏"العلويات خلقن ليكنّ سبايا"

‏راميا هي إحداهن، بقيت قيد الاختطاف ليومين، حاولت خلالهما الهروب مرة والانتحار مرتين. لم يكن خاطفها يتحدث اللغة العربية بطلاقة. تقول إن ملامحه بدت لها آسيوية، تعتقد أنه كان من المقاتلين الإيغور، الذين انضموا للفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا. في مكان احتجازها، تقول إن خاطفها نزع عنها النقاب والتقط صوراً لها، وأكد أنه سيرسلها "للأمير وهو من يقرر مصيرها." لكن زوجة المقاتل، التي كانت في البيت ذاته مع أطفاله أخبرتها أن هذه الصورة "ستكون لتحديد ثمنها عند البيع".

‏تقول راميا إنها سألت زوجة خاطفها عن عدد النساء اللاتي اختطفهن قبلها، فأجابت الزوجة بأنهن "كثيرات"، وتتابع راميا نقلاً عن زوجة الخاطف أن "بعضهن يُغتصبن ويُرسلن لعائلاتهن وبعضهن الآخر يُبعن". لم تتمكن بي بي سي من التحقق بشكل مستقل من وجود حالات "بيع"، لكن أكثر من ناجية قلن إنهن تلقين تهديدات مشابهة.

‏إحدى العائدات كانت نسمة، أم في عقدها الثالث، عادت إلى عائلتها بعد أن كانت "يائسة تماماً"، كما تقول لبي بي سي.

‏تعتقد أنها كانت في إدلب هي أيضاً، بعد أن اختطفت من ريف اللاذقية، حسبما تروي بعد عودتها. لكن خاطفيها كانوا سوريين، وليسوا من المقاتلين الأجانب، على حد وصفها.

‏تقول نسمة إنها بقيت سبعة أيام في غرفة واسعة ذات نوافذ عالية، في ما بدا لها أنه منشأة صناعية يتردد إليها ثلاثة أشخاص يستجوبونها عن سكان قريتها وعمّا إذا كانت لهم علاقة بالنظام السابق. وتتابع أنهم "كانوا يوجهون لي إهانات طائفية، ويقولون إن العلويات خُلقن ليكنّ سبايا." تعرضت نسمة للاغتصاب أكثر من مرة من قبل خاطفيها، بحسب ما روت لبي بي سي. وتابعت: "كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت. سأموت وسيبقى طفلي بلا أم".

‏لين أيضاً، شابة لم تتجاوز العشرين عاماً، تعرضت للضرب والتهديد بالسلاح والاغتصاب بشكل يومي، بحسب والدتها. الخاطف، الذي لم يرفع اللثام عن وجهه أبداً، لم يكن يتحدث العربية بطلاقة، "كان مقاتلاً أجنبياً"، تقول حسنة، والدة لين. وتضيف الأم أنه كان يحضر الطعام لابنتها يومياً، ويمكث لساعات، ويتفاخر بمشاركته في مجازر الساحل السوري، ويشتم الطائفة العلوية.

‏تتابع والدة لين: "كان يصف بناتنا بالجواري قائلاً إنهن لا يعبدن الله"، لكن عندما ناقشته لين بشؤون الدين، قالت الأم إن "نظرته تغيرت"، وبدأ يعاملها بأسلوب ألطف.

‏🔹اختطاف ممنهج؟

‏تثير شهادات الناجيات من الخطف أسئلة حول الهدف من الاختطاف وما إذا كانت الضحايا بالفعل قد أخذن كـ "سبايا"، أم أن الأمر لا يتعدى حالات إجرامية متفرقة.

‏يعتقد الباحث والكاتب، حسام جزماتي، المتابع للجماعات الإسلامية، أن مخاطبة المختطفات بوصفهن "سبايا" لا يتعدى كونه "رذالة وسخرية وترهيبا لفظياً" مستبعداً أن تكون المختطفات أخذن بالفعل كـ "سبايا".

‏ويشرح جزماتي، المقيم في تركيا، أن "السبي نظام له حدوده وشكله وآلياته، ومن الواضح أن ما يحدث ليس سبياً منظماً، وإنما عمليات اختطاف واغتصاب وطلب فديات". ويضيف أنه "من الواضح أن العقلية ليست ممنهجة باتجاه معين، هناك بالتأكيد مؤثرات دينية وإبادية وجهادية، وكذلك رغبات عدوانية وتعدٍّ واستباحة كلها مجتمعة".

‏بالنسبة للصحفي والناشط الحقوقي، يامن حسين، المقيم في ألمانيا، يتضح من روايات النساء اللاتي عدن من الاختطاف "أن هناك بنية أيديولوجية للخطف،" قائمة على اعتبار العلويين "مهزومين وبالتالي من السهل خطف نسائهم بغية إذلالهم"، ويستطرد يامن، الذي يعمل على توثيق حالات الاختطاف، أنه من الصعب تحديد دوافع الخطف بدقة طالما لم تتم محاسبة الفاعلين.

‏بدوره يقول اللوبي النسوي السوري إن الشهادات التي جرى توثيقها "تشير إلى وجود بعد أيديولوجي ديني متطرف في العديد من حالات الاختطاف"، ويضيف اللوبي في تصريحات صحفية مكتوبة لبي بي سي أن هناك "ناجيات تحدثن عن ممارسات شملت تكفير الضحايا على أساس انتمائهن الديني، وفرض تعاليم وممارسات دينية قسرية عليهن خلال فترة الاحتجاز".

‏يُنظر إلى العلويين عموماً على أنهم مؤيدون للرئيس السابق بشار الأسد، الذي ينتمي إلى الطائفة نفسها، رغم أن كثيرين منهم تعرضوا للقمع والاعتقال بسبب نشاطهم السياسي المعارض. وبعد سقوط حكم الأسد، تصاعدت مخاوفهم من هجمات انتقامية، ولا سيما في ظل أعمال العنف الدامية وعمليات القتل الجماعي التي شهدها الساحل في مارس/آذار.

🌟 📱 Subscribe

📱X | 📱FB |🔋Boost‏⁦