مسؤولون أميركيون قلقون من أن توسّع سوريا، بدعم من تركيا، عمليتها ضد الأكراد
مقالة من "وول ستريت جورنال" الأميركية
مقالة من "وول ستريت جورنال" الأميركية
المنطقة الكردية لا تزال تشكّل العقبة الأبرز أمام الرئيس الجديد في ترسيخ سيطرته على سوريا
أعرب مسؤولون أميركيون كبار عن قلقهم من أن عملية عسكرية سورية جديدة ضد القوات الكردية قد تتوسّع لتتحول إلى حملة أوسع ضد قسد المدعومة من الولايات المتحدة، ما قد يهدد بزعزعة استقرار سوريا ويعمّق الانقسام بين شريكين أمنيين أساسيين للولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت قيادة عمليات الجيش السوري، مساء الجمعة، إنها تستهدف قوات متحالفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في بلدة دير حافر شرق حلب. وجاء البيان بعد أيام من حشد الحكومة قوات عسكرية كبيرة في المنطقة. وأعلنت «قسد» في بيان صدر بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي أنها تسحب قواتها من المنطقة «حسن نية»، استجابةً لدعوات قوى أجنبية تتوسط في النزاع.
ووفقاً لمسؤولين أميركيين اثنين، قيّمت وكالات الاستخبارات الأميركية أن الرئيس السوري أحمد الشرع يخطط لعملية متعددة المحاور، بدعم من الجيش التركي، ضد «قسد» في شرق محافظة حلب، وربما عبر نهر الفرات. وقد تؤدي مثل هذه العملية إلى امتداد القتال إلى شمال شرق سوريا، حيث تنتشر معظم القوات الأميركية.
وفي مؤشر على خطورة الوضع، وصلت قوات عسكرية أميركية، يوم الجمعة، إلى دير حافر للقاء شركاء سوريين بعد أيام من اشتباكات دامية، بحسب الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية. وقال هوكينز إن القوات الأميركية ستقوم «بتقييم مؤقت لما يجري على الأرض، والتواصل مع الشركاء السوريين، والمساعدة على استقرار الوضع». وأضاف: «سوريا المتصالحة مع نفسها أمر بالغ الأهمية للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».
وبدأت قوات دمشق هذا الأسبوع قصف دير حافر، ودعت المدنيين إلى إخلاء المنطقة.
ولا تزال المنطقة الكردية شبه المستقلة في شمال شرق سوريا تشكل عقبة رئيسية أمام مساعي الشرع لتوحيد السيطرة على البلاد، وذلك بعد انهيار نظام الأسد في عام 2024.
في المقابل، لطالما سعت تركيا إلى القضاء على المقاتلين الأكراد المرتبطين بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه كل من تركيا والولايات المتحدة منظمةً إرهابية.
وكان الشرع وقائد «قسد» قد وقّعا اتفاقاً في مارس الماضي لدمج «قسد» في الجيش السوري، إلا أن الاتفاق افتقر إلى التفاصيل، وتعثرت المفاوضات بشأن التوصل إلى صيغة نهائية خلال الأشهر الأخيرة.
ويمثل اندلاع صراع أوسع بين الحكومة السورية و«قسد» تحدياً كبيراً لإدارة الرئيس دونالد ترامب والجيش الأميركي، اللذين شجعا «قسد» على الانضمام إلى الحكومة الجديدة في دمشق بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
ويخشى مشرعون ومسؤولون عسكريون أميركيون بشكل خاص من أنه في حال امتد القتال إلى شمال شرق سوريا، قد يترك المقاتلون الأكراد مواقعهم التي يحرسون فيها مئات من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية، ما قد يؤدي إلى فرار أعداد كبيرة منهم.
وقال أحد المسؤولين إن مسؤولي الاستخبارات الأميركية يناقشون نطاق العملية المحتملة. فبينما يعتقد بعضهم أن الشرع يعتزم حصر القتال في محافظة حلب، يرى آخرون أنه يخطط لعملية أوسع تشمل تحرك قوات من الغرب نحو نهر الفرات، ومن الجنوب انطلاقاً من الحدود التركية. وأضاف المسؤول أن مسؤولي الاستخبارات العسكرية يعتقدون أن الشرع وافق بالفعل على العملية الأوسع.
من جهتها، قدّرت جهات غربية أخرى تراقب الوضع أن الهجوم سيظل محصوراً في محيط دير حافر جنوب نهر الفرات، لكن أي قتال قد يمتد إلى مناطق أخرى على طول خطوط التماس، وفقاً لمحللين أمنيين.
وبحسب أحد المسؤولين، يجري المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى سوريا، السفير توم باراك، والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، اتصالات يومية مع الطرفين لاحتواء الوضع ومنع توسع الهجوم. كما تحدث نائب الرئيس جيه دي فانس مع الشرع، وحثه على حل الخلافات مع الأكراد، وفقاً لشخص مطّلع على المحادثة.
وهدد مسؤولون أميركيون بإعادة فرض عقوبات «قانون قيصر» على الحكومة السورية إذا مضت دمشق قدماً في الهجوم الأوسع. وقال باراك على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة: «تظل الولايات المتحدة على تواصل وثيق مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لخفض التوتر، ومنع التصعيد، والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية».
وكان باراك قد عمل على فرض وقف لإطلاق النار في جولة قتال سابقة بين الحكومة و«قسد» في حلب، انتهت بانسحاب مقاتلي «قسد» من المدينة وتخليهم عن موقع صغير في إحدى أكبر المدن السورية.
وتعد دير حافر واحدة من آخر المناطق جنوب الفرات التي لا تزال تحت سيطرة القوات الكردية، والتي استولت على المنطقة خلال الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الأسد.