اكتب حرفين على الأقل للبحث في عناوين المنشورات

القائمة

العودة إلى الرئيسية
ريف دمشق21/12/2025

اقتصاد الظل: كيف تحكم عائلة الشرع قبضتها على سوريا

‏🔹تقرير استقصائي من ⁦ @TheCradle⁩

ريف دمشقدمشقحلبإدلب

‏🔹تقرير استقصائي من ⁦ @TheCradle⁩

‏يتناول التقرير إدارة الاقتصاد السوري بعد سقوط الأسد، مبيّنًا سيطرة عائلة أحمد الشرع وإبراهيم سكرية على القرار الاقتصادي خارج إطار الدولة، وفرض تسويات قسرية ومصادرات على رجال الأعمال، مقابل دور شكلي وضعيف للمؤسسات الرسمية.

‏أنشأ حكام سوريا الجدد نظامًا اقتصاديًا يتسم بكونه يشبه اقتصاد دولة، ولكنه يعمل كأنه مشروع عائلي. وراء وزاراته وقراراته، يوجد شبكة خفية يديرها الأخوان الشرع وعنصر أجنبي، حيث يكشف صعوده من دوائر المسلحين في إدلب إلى قصر الرئاسة عن البنية الحقيقية للسلطة في سوريا ما بعد الأسد.

‏منذ سقوط بشار الأسد، تمكنت هيئة تحرير الشام من تعزيز سيطرتها على القطاعات العسكرية والأمنية والتعليمية والاقتصادية في سوريا. وتخفي الواجهة المدنية الرسمية - المجالس، اللجان، والوزارات- دائرة أضيق بكثير تقوم بتوجيه أدوات الحكم. وتظهر هذه الفجوة بين المظهر والواقع بشكل واضح في المجال الاقتصادي.

‏وقد أصدر الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، مراسيم تؤسس لشبكة جديدة من الهيئات الاقتصادية تحت سلطته المباشرة أو تحت "الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية"، التي يترأسها شقيقه ماهر الشرع.

‏تشمل هذه الجهات اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، الهيئة العامة للمعابر والجمرك، صندوق سيادي، صندوق التنمية، والهيئة العامة للطيران المدني. بعض هذه الكيانات تم إعادة تشكيلها من كيانات كانت تتبع وزارات النقل أو الاقتصاد أو المالية؛ بينما الأخرى هي من ابتكار النظام الجديد. جميعها الآن تسهم في تعزيز السلطة ضمن الهيكل القيادي لعائلة الشرع.

‏على الورق، يشرف على الاقتصاد وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، ووزير المالية محمد ياسر برنية، ومحافظ البنك المركزي عبد القادر الحصرية.

‏ومع ذلك، يصف رجال الأعمال والتقنيون والمطلعون الذين تحدثوا لموقع The Cradle نظامًا يبدو فيه هؤلاء المسؤولون مجرد واجهات إدارية. إذ أن عملية اتخاذ القرار تتم في "دولة اقتصادية عميقة" يديرها الأخوان الشرع وتفرضها شخصية غير متوقعة: إبراهيم سكرية، المعروف داخل النظام بلقب "أبو مريم الأسترالي".

‏🔹المنفذ

تعتبر قصة صعود سكرية - "أبو مريم الأسترالي" الذي وُلِد في أستراليا لأب لبناني من عكار وأم أسترالية، ونشأ في بريسبان - واحدة من أكثر القصص تميّزًا في تحول سوريا بعد الأسد.

‏وصل سكرية إلى سوريا في العام 2013، خلال فترة من الاضطراب الشديد، وفي ظروف لم تتضح إلا فيما بعد. غادر أستراليا قبل يوم واحد من تنفيذ شقيقه أحمد لعملية تفجير انتحارية باستخدام سيارة في ريف دمشق، وهي العملية التي جعلت أحمد أول انتحاري معروف من أستراليا.

‏شقيق آخر له، عمر، حكم عليه بالسجن لأربع سنوات ونصف في أستراليا في عام 2016 بتهم تمويل تنظيم "جبهة النصرة"، ما وضع العائلة تحت مراقبة أجهزة الاستخبارات في كلا البلدين.

‏في إدلب، بدأ في تشكيل صورة له كمعلق يتحدث الإنجليزية، حيث ظهر في بودكاست ووسائل التواصل الاجتماعي لمناقشة إدارة المنطقة.

‏مستخدمًا أسماء مثل "إبراهيم مسعود" و"إبراهيم بن مسعود"، قدم نفسه كباحث ومحلل، بل عرف عن نفسه بشكل طريف على بعض المنصات بأنه "رجل أعمال، عاشق للكريكيت، وعاشق للشاورما". لكن خلف هذه الشخصية المصنوعة كانت هناك قصة مختلفة.

‏وفقًا لمصادر سورية وتقارير داخلية متعددة، شغل سكرية منصبًا عسكريًا وتنظيميًا داخل "هيئة تحرير الشام"، حيث كان أمير قطاع قبل عام 2020.

‏في تشرين الأول/أكتوبر 2022، انضم إلى "لجنة المتابعة العامة" التابعة للجبهة، التي يرأسها عبد الرحيم عطون، المفتي السابق لهيئة تحرير الشام والذي يدير حاليًا "مكتب الاستشارة الدينية" للرئاسة.

‏بالإضافة إلى هذه الأدوار، تولى سكرية إدارة شركةE-Clean المتخصصة في النظافة، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحكومة الإنقاذ في إدلب، مما وضعه في موقع ربط بين الإدارة الاقتصادية والذراع الحاكمة لهيئة تحرير الشام. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2023، تولى مسؤولية ملف التقنية والاتصالات في الهيئة، خلفًا لأبو طلحة الحلبي، مما زاد من نفوذه داخل الشبكات البيروقراطية التابعة للهيئة.

‏على مدار هذه السنوات، أبقت السلطات الأسترالية اسمه ضمن قائمة العقوبات المتعلقة بتمويل الإرهاب، وهو تصنيف لا تزال كانبيرا تتمسك به، حتى بعد أن انتقل سكرية من أروقة التمرد إلى دائرة أكثر أهمية: القصر.

‏🔹اللجنة السرية وولادة اقتصاد مواز

‏كشفت التقارير الدولية والمعلومات المسربة أنه بعد انهيار حكومة الأسد، انتقل سكرية إلى دور مركزي داخل القصر الرئاسي، حيث عمل بشكل مباشر مع حازم الشرع لإعادة هيكلة اقتصاد سوريا. تصف التحقيقات الصحفية بأنه رئيس "لجنة سرية" مسؤولة عن تنسيق الاستيلاء على الأصول التي كان يمتلكها رجال الأعمال في عصر الأسد.

>>>