اكتب حرفين على الأقل للبحث في عناوين المنشورات

القائمة

العودة إلى الرئيسية
حمص11/12/2025

بعد عام على سقوط الأسد في سوريا، نساء علويات يواجهن الخطف والاغتصاب

‏مقالة من وكالة أسوشيتد برس ⁦ @AP⁩

حمصحماةاللاذقيةطرطوسالعلويون

‏مقالة من وكالة أسوشيتد برس ⁦ @AP⁩

‏اللاذقية، سوريا — كانت المرأة، وهي من الطائفة العلوية في سوريا، تسير إلى منزلها في يومٍ مشمس من أيام يوليو في بلدتها على الساحل المتوسطي، عندما أوقفها ثلاثة مسلحين واقتادوها إلى داخل شاحنتهم. كانت تلك بداية أسبوع من العذاب.

‏نقلوها إلى مدينة في شمال سوريا تبعد ثلاث ساعات، حيث حبسوها في غرفة داخل مبنى مهجور. وعلى مدى الأيام التالية، تعرّضت للاغتصاب مرتين، بحسب ما روت لوكالة أسوشيتد برس.

‏قالت إن أحد المغتصبين قال لها: «أنتنّ يا نساء العلويين وُلدتنَّ لتصبحنَ سبايانا»، مستخدمًا مصطلحًا عربيًا شائعًا بين المتطرفين السنّة لوصف النساء اللاتي يؤخذن في الحروب كسبايا جنسيات. المرأة، في منتصف الثلاثينيات، أدلت بشهادتها بشرط عدم كشف هويتها خوفًا من الانتقام.

‏منذ سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل عام، تعرّضت عشرات النساء من الطائفة العلوية — التي ينتمي إليها الأسد — لعمليات خطف واعتداءات جنسية، بحسب منظمات حقوقية. وفي كثير من الحالات، يبدو أن الهجمات ارتكبها متطرفون سنّة وجهاديون بدافع الكراهية الطائفية.

‏وقد أثار ذلك شكوكا بأن بعض المنفّذين من حلفاء هيئة تحرير الشام أو حلفائها السابقين، وهي الجماعة الإسلامية المسلحة التي أطاحت بالأسد وكان يقودها أحمد الشرع، الرئيس السوري المؤقت حاليًا. فقد قاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام خلال سنوات الحرب الأهلية السورية مقاتلون جهاديون أجانب ومتطرفون سوريون.

‏تقول منظمات حقوق الإنسان إن الهجمات على النساء العلويات تبدو أفعالًا فردية وغير منهجية. لكن نشطاء حقوقيين وضحايا يؤكدون أن السلطات السورية الجديدة لا تقوم بما يكفي لوقف هذه الاعتداءات. واستجابةً للغضب الشعبي، أنشأت الحكومة لجنة للتحقيق في حالات الخطف المبلّغ عنها، لكنها قالت إنها وجدت معظمها ادعاءات كاذبة.

‏وتقول أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن عمليات الخطف «لا يمكن إنكارها».

‏وأضافت: «لا يمكن تجاهل المشكلة لمجرد أنها مزعجة أو لأنها تقوّض رسالة السلطات وصورتها».

‏ولم يردّ المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية على الأسئلة المتكررة بشأن هذه الاعتداءات.

‏أجرت وكالة أسوشيتد برس مقابلات مع امرأتين تعرّضتا للاغتصاب وامرأة تعرضت للخطف، إضافة إلى أفراد من عائلات أربع ضحايا أخريات، شملت الاعتداءات في ثلاث حالات منها الاغتصاب. تحدث الجميع بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، خوفًا من الانتقام. وقالت إحدى النساء إنها تخشى ألا توفر لها السلطات الحماية، وطلبت لاحقًا من الوكالة عدم ذكر روايتها.

‏قالت كل النساء والأقارب الذين تمت مقابلتهم إنهم أبلغوا قوى الأمن عمّا جرى، وإن السلطات أخذت إفاداتهم. ولم يتضح ما إذا كانت السلطات قد تابعت التحقيق أو أجرت أي اعتقالات.

‏مشكلة «لا يمكن إنكارها»

‏ذكرت منظمة العفو الدولية في وقت سابق من هذا العام أنها تلقت تقارير موثوقة عن اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علويات بين فبراير ويوليو. وقعت عمليات الخطف في معقل الطائفة العلوية، في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، وفي حمص وحماة المجاورتين.

‏وعلى الرغم من أنها أقل بكثير من حيث الحجم، إلا أن هذه الاعتداءات تعيد ذكريات مظلمة عن استعباد تنظيم الدولة الإسلامية آلاف النساء الإيزيديات قبل عقد من الزمن في العراق. فبعض المتطرفين السنّة يعتبرون العلويين «زنادقة» ويعتقدون أن أسر نسائهم واستعبادهن جائز دينيًا. فيما استهدف آخرون العلويين انتقامًا من الفظائع المرتكبة بحق السنّة خلال حكم عائلة الأسد الذي دام 54 عامًا، والذي تخلله انتشار واسع للعنف الجنسي ضد النساء في مراكز الاعتقال.