اكتب حرفين على الأقل للبحث في عناوين المنشورات

القائمة

العودة إلى الرئيسية
دمشق11/11/2025

الجهادي الذي عرفته: حياتي كسجين لدى رئيس سوريا

‏مقالة من The Spectator Australia

دمشقحلبحماةالسويداءالعلويونالدروزالمسيحيون

‏مقالة من The Spectator Australia

كتابة ⁦ @TheoPadnos⁩

‏بينما تفرش واشنطن اليوم السجاد الأحمر لزعيم القاعدة السابق والرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع، لا تزال أقليات سوريا تعيش في رعب. جيش من الدمار، نصفه «ماد ماكس» ونصفه «مهرجان موسيقي»، يجتاح الصحراء في مكان ما جنوب العاصمة دمشق. من الذي أمر هؤلاء المسلحين بالتحرك؟ لا أحد يعلم. ماذا يريدون؟ الأمر غير واضح. ولكن، بوصفي سجينًا سابقًا لدى جماعة الشرع الجهادية، لا يمكنني القول إنني متفاجئ بما يحدث الآن في سوريا.

‏تلك النبوءة المظلمة ما زالت حيّة في سوريا الشرع.

‏مهما قيل عن نظام بشار الأسد القديم، لم يكن هناك شك في من كان يحكم البلاد. كانت تماثيله تملأ الساحات، وصوره تغطي اللوحات الإعلانية على الطرق السريعة، وأغاني المديح له تصدح في الإذاعات («يا بشار، يا عالي الجبين، وهل من مثلك؟»). لم تكن تلك الأغاني روائع فنية، لكنها كانت جذابة بما يكفي لتستقر في أذهان الجميع. كانت السلطة القديمة ترغب في حكم مكان محدد، هو سوريا، والسيطرة على شعب محدد، هم العرب، كما كان نشيدها الوطني «حماة الديار» يؤكد ذلك بإلحاح.

‏أما القوة التي تهيمن على أقليات البلاد الآن، فلا تمتلك هذه الصفات. كثير من المقاتلين الأجانب الذين ما زالوا في سوريا دخلوا البلاد مع بداية الحرب الأهلية قبل 14 عامًا، وغالبًا ما أحرقوا جوازات سفرهم عند الوصول. يصعب معرفة من هم حقًا.

‏مهما كان الفاعلون، فإن العنف لا يمكن إنكاره. فالقوى التي استهدفت الدروز في الأشهر الماضية استهدفت أيضًا الطائفة المسيحية، التي تعيش فترة من الخطر غير مسبوقة منذ أكثر من قرن. أسوأ هجوم ضد المسيحيين وقع في يونيو الماضي في كنيسة مار إلياس بدمشق، حين فتح مهاجم النار على المصلين، فقتل 25 شخصًا قبل أن يقتل نفسه.

‏العلويون أيضًا في خطر. ففي مارس وأبريل، هاجمت قوات حكومية ومدنية مختلطة – تقدر بنحو 200 ألف مقاتل – معاقل العلويين على الساحل السوري، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1,500 شخص. وفي يوليو، حين هاجمت قوات مماثلة مدينة السويداء، عاصمة الدروز، قُتل نحو 1,400 شخص، بينهم 765 مدنيًا «أُعدموا ميدانيًا على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

‏من زار سوريا قبل الحرب يعرف الروح التي تغذي هذا العنف. ففي زمن الأسد، كانت الدعاية الرسمية ترسم الفتنة الطائفية في هيئة وحش ضخم البطن يجلس إلى مائدة عامرة. سوريا، الوطن، كانت أمامه كفطيرة من اللحم، والوحش يمسك بسكين دامٍ يستعد لتقطيعها. تلك النبوءة المظلمة ما زالت حية في سوريا الشرع.

‏أعرف شيئًا عن الحياة تحت حكم المتطرفين الإسلاميين. ففي خريف عام 2012، خلال رحلة صحفية فاشلة في سوريا، اختطفتني جماعة جهادية بقيادة زعيم القاعدة آنذاك، محمد الجولاني، المعروف اليوم باسم الشرع. في تلك الأيام، كان هو ونائبه محمد العدناني يديران «خلافة مصغّرة» من قبو مستشفى العيون في حلب. أصبح العدناني لاحقًا مشهورًا بفيديوهاته الداعية لذبح الصحفيين في الصحراء، وبإشرافه على هجمات باريس في نوفمبر 2015.

‏منذ الساعات الأولى لأَسْري، قيل لي إن الإسلام يقسم الوجود إلى عالم الغيب وعالم الشهادة. كان العدناني، أول من استجوبني، يكرر أحاديثه عن هذا الموضوع باستمرار. في نظره، منذ ظهور أول علوي في سوريا في القرن التاسع، كان أبناء هذه الطائفة – كما زعم – ينشرون الجهل والوحشية في الأمة. وبحسبه، فإنهم على مر القرون خدعوا الناس وأفسدوا الدين حتى اضطر المؤمنون الحقيقيون إلى الاختباء. وكان هو والشرع يريان نفسيهما مخلِّصين سيقودان سوريا من «ألف عام من الظلام إلى النور».

‏كنت محتجزًا في زنزانة بلا نوافذ، لا أخرج منها إلا معصوب العينين. كثيرًا ما كنت أتعرض لإعدامات وهمية، فكنت أعيش في صدمة دائمة خلال العام الأول. وبعد نحو 500 يوم، بدأت الصدمة تتلاشى. نُقلت حينها إلى سجن يقع على ضفاف الفرات، شرق سوريا. كانت الجماعة الصغيرة التي التقيتها أول مرة في قبو مستشفى حلب قد تحولت إلى جيش ضخم. بفضل حملة إعلامية ذكية، و«سيل من الأسلحة الأميركية» كما وصفته نيويورك تايمز، باتوا يسيطرون على مساحة تعادل حجم ولاية تكساس.

‏ما شعور الحياة داخل تنظيم إرهابي دولي خلال مرحلة نموه السريع؟ إنه شعور بأن شبابًا مهمّشين منذ طفولتهم – فقراء، خائفين من الشرطة، بلا جذور – يجدون أنفسهم فجأة في موقع القوة. أسلحة، سترات قتال، قنابل، أجهزة اتصال… كل شيء متاح. كل واحد منهم يحلم بقصر صغير في الصحراء: أربع زوجات، أطفال يملؤون المكان، ومجتمع «محب» من حوله. في سوريا، خصوصًا للمقاتلين الذين يملكون تمويلاً من أوروبا، لم يكن هذا الحلم صعب المنال.

باقي المقالة في التعليقات

اضغط هنا