الدفن
بعد انتهاء المذابح في برابشبو والزوبار، عاد الأمن العام مرة أخرى، تصرّفوا وكأنهم لا علاقة لهم بالمذبحة.
بعد انتهاء المذابح في برابشبو والزوبار، عاد الأمن العام مرة أخرى، تصرّفوا وكأنهم لا علاقة لهم بالمذبحة.
قالوا: "أنتم في أمان. الأمن العام هنا لحمايتكم". وأحضروا سيارة إسعاف إلى القرية ونقلوا 10 جرحى إلى المستشفى في قرية الحفة القريبة.
قال أبو محمد، الذي قُتل صديقه عمار: "تصرفوا وكأنهم ملائكة لا يريدون سوى حمايتنا. وادعوا أنهم متأسفون على هذه المذابح. ومع ذلك، كانت هذه هي نفس المركبات التي ارتكبت هذه المجزرة وقتلتنا".
في صباح اليوم التالي، كانت الجثث متناثرة في الشوارع. بدأت العائلات تتجول في القرية على أمل العثور على أزواجهم وأبنائهم لمعرفة ما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة أم لا.
جلب عناصر الأمن العام شاحنات صغيرة وجرافات لنقل الجثث ودفنها في مقبرة جماعية في مقبرة القرية. ومنعوا عائلات القتلى من إقامة الجنازات أو التجمع للحداد عليهم.
قال سوار، الذي قُتل والداه المسنان: "تم دفنهم باستخدام طرق مهينة حتى للأموات".
🔹من المسؤول؟
التعاون الوثيق بين قوات الأمن العام والمسلحين المقنعين من الفصائل الموالية في برابشبو والزوبار يضعف الادعاء الذي تقدمه السلطات في دمشق بأن القوات السورية تلقّت أوامر بالتوجه إلى الساحل لاستعادة الأمن وحماية المدنيين وسط تمرد علوي مسلح بدأ في 6 آذار/مارس.
وأصرّ الناجون من برابشبو والزوبار في حديثهم ل cradle على أن المسؤولية عن المذابح في قراهم تقع بالدرجة الأولى على عاتق قوات الأمن العام، وكذلك عناصر الفرقة 400 من الجيش السوري، التي كانت تدير حاجزًا قريبًا.
فقد نصبَت قوات الأمن العام فخًا للرجال في القرية بتعهدها بأنهم سيكونون في أمان إذا عادوا من الأحراش، ثم سمحوا للفصائل المسلحة بذبحهم بحرية بعد عودتهم مباشرة.
وقال أحد الناجين من برابشبو: "لو صدق الجميع وعود الأمن العام بالأمان وعادوا من الأحراش، لما بقي رجل واحد على قيد الحياة في القرية".
وفي 10 آذار/مارس، أي بعد يوم واحد من المذابح في برابشبو والزوبار، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد حسين عبد الغني انتهاء العمليات العسكرية في مواقع متعددة على الساحل، بما في ذلك "منطقة الزوبار".
وهذا يعني أن الأمن العام والفصائل الموالية له كانوا يعملون في برابشبو والزوبار بناءً على أوامر من وزارة الدفاع بينما كانوا يطوفون من منزل إلى آخر يقتلون المدنيين العلويين. ولم يُعلن عن انتهاء العمليات العسكرية إلا بعد اكتمال المذبحة.
وقالت امرأة أُعدم زوجها خلال الأحداث للموقع "بالنسبة لهذه الحكومة، كل العلويين هم 'من فلول النظام'. إنهم يريدون قتلنا جميعًا".
🔹التغطية على الجريمة
فيما بعد، زار القرية محققون من لجنة تقصي حقائق معينة من قبل الحكومة، وتحدّثوا مع السكان وجمعوا معلومات حول ما حدث.
غير أن الناجين من المذبحة يقولون إنهم عندما ألقوا باللوم على الأمن العام، غضب المحققون وطالبوهم بإثبات ادعاءاتهم.
وقال أحد الناجين الذين تحدثوا إلى اللجنة للموقع إن رسالة لجنة تقصي الحقائق كانت واضحة: "يمكننا إلقاء اللوم على من نريد، مثل فصيلي العمشات والحمزات [الفصائل المسلحة المدعومة تركيًا]، لكن لا يمكننا ذكر هيئة تحرير الشام أو الأمن العام".
وعندما اكتمل تقرير اللجنة في يوليو، سعى إلى تبرئة الرئيس الشرع وكبار المسؤولين الحكوميين، مدّعيًا أن "القادة السوريين لم يعطوا أوامر بارتكاب الانتهاكات، بل في الواقع أعطوا أوامر بوقفها".
وزعمت اللجنة أن الانتهاكات، التي شملت القتل والسرقة والتحريض الطائفي، كانت "منتشرة ولكن غير منظمة".
ولكن كيف يمكن لقوات الأمن العام والفصائل التابعة لوزارة الدفاع أن تقتل 1,557 مدنيًا علويًا على الأقل في 58 موقعًا،، إذا لم تكن عمليات القتل "منظمة" وإذا صدرت أوامر "بوقف" المذابح بدلاً من تنفيذها؟
حتى لو لم يتم إصدار أوامر صريحة بذبح المدنيين، كان يمكن توقع مثل هذه النتيجة عندما أطلق رجال الدين المعينون من قبل هيئة تحرير الشام التابعة للشرع نداءات للجهاد من المساجد وحشدوا المدنيين المسلحين في جميع أنحاء البلاد.
ووفقًا للفتاوى الدينية للعالم الديني من العصور الوسطى ابن تيمية، الذي يُجلّه الشرع وأعضاء هيئة تحرير الشام الذين يملؤون صفوف قواته الأمنية، فإن العلويين مرتدون يجب قتلهم.
وفي عام 2015، قام الشرع بمقابلة مع قناة الجزيرة قال فيها إن جميع العلويين يجب قتلهم ما لم يعتنقوا الإسلام السني.
وفي مقطع فيديو من يناير 2025، يظهر وزير الدفاع مرهف أبو قصرة وهو يبتسم ويمسك بيد مسلح ملتحٍ يلوح بسيف ويردد قصيدة تمجّد قتل العلويين.
كما شرح شاب نجا من المذبحة في برابشبو قائلاً: "بالنسبة لهم، ثمن الإنسان هو ثمن الرصاصة. الحياة البشرية لا قيمة لها. أنا علوي، لذا فإن قتلي جائز".
“ماذا تتوقع من إرهاب مثل هذا، يقنعون أنفسهم بأنهم إذا قتلونا فسيدخلون الجنة؟
رابط التقرير لمجزرة برابشبو كاملاً هنا
ملف مجزرة شريفا منشور سابقاً هنا