اكتب حرفين على الأقل للبحث في عناوين المنشورات

القائمة

العودة إلى الرئيسية
السويداء29/07/2025

تتمة تقرير رويترز عن السويداء:

بدأت الاضطرابات في السويداء في 13تموز/يوليو، عندما تصاعدت التوترات المحلية القديمة بشأن الأراضي والموارد إلى مواجهات عنيفة بين ميليشيات درزية محلية ومسلحين من القبائل البدوية، الذين، على غرار قوات الحكومة، ينتمون بمعظمهم إلى الطائفة السنية.

السويداءالسنةالدروز

بدأت الاضطرابات في السويداء في 13تموز/يوليو، عندما تصاعدت التوترات المحلية القديمة بشأن الأراضي والموارد إلى مواجهات عنيفة بين ميليشيات درزية محلية ومسلحين من القبائل البدوية، الذين، على غرار قوات الحكومة، ينتمون بمعظمهم إلى الطائفة السنية.

‏وتفاقم العنف بشكل كبير بعد نشر الجيش السوري في المحافظة يوم 14 تموز، ودخوله مدينة السويداء في اليوم التالي، بحسب روايات السكان ومرصدين اثنين للحرب ومراسلين على الأرض.

‏وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 1,013 شخصاً قُتلوا في أعمال العنف منذ 13 تموز، من بينهم 47 امرأة، 26 طفلاً، و6 من الكوادر الطبية. وأضافت الشبكة أن معظم الضحايا ينتمون إلى الطائفة الدرزية، مشيرة إلى أن عدد المقاتلين مقابل المدنيين لم يكن واضحاً. كما أكدت أن الغالبية العظمى من الضحايا لقوا حتفهم بعد دخول الجيش، الذي أدى إلى تصاعد كبير في حدة القتال.

‏وقال فضل عبد الغني، رئيس الشبكة، لـرويترز إنهم وثّقوا عمليات إعدام ميداني نفّذتها قوات النظام السوري، إلى جانب مقاتلين بدو وجماعات درزية.

‏وصرّح طبيب شرعي في مدينة السويداء – طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع – بأنه قام بتشريح 502 جثة أُحضرت إلى المشفى الوطني بالسويداء خلال أحداث العنف الأخيرة.

‏وقال إن إحداها كانت مفصولة الرأس، وأن اثنتين – من بينهما فتاة مراهقة – ذُبحوا بطريقة مروعة. أما الغالبية العظمى فقد أُصيبت بطلقات نارية من مسافة قريبة.

‏وأشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من الأعداد أو من التفاصيل الدقيقة للفظائع التي أوردتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان والطبيب الشرعي.

‏“هل أنت مسلم أم درزي؟”

تمكّن ابن منير الرجمة، حارس بئر المياه البالغ من العمر 60 عاماً، من التعرف على والده في مقطع فيديو تم التحقق منه من قبل وكالة رويترز، يُظهر تصويراً وقع في 15 تموز/يوليو خارج مدرسة محمد صالح نصر في بلدة الثعلة، التي تبعد أقل من ميل واحد عن منزلهم.

‏يظهر الرجمة جالساً على درجات مدخل المدرسة، بينما يُسمع ثلاثة شبان على الأقل مسلحين ويرتدون زياً عسكرياً يصرخون فيه مراراً:

‏“هل أنت مسلم أم درزي؟”

‏تم تصوير المشهد من قبل شخص يقف بجوار المسلحين، ولا يُعرف ما إذا كان ذلك الشخص مسلحاً أيضاً.

‏عندما يجيب الرجل المسن: “أنا سوري”، يرد أحد المقاتلين قائلاً:

‏“شو يعني سوري؟ مسلم ولا درزي؟”

‏فيجيب الرجمة: “أخي، أنا درزي.”

‏عندها، فتح المسلحون الثلاثة النار عليه فوراً.

‏ثم يقول أحدهم:

‏“هذا مصير كل كلب منكم، يا خنازير.”

‏وفي مقطع فيديو آخر تم التحقق منه من قبل رويترز، يظهر سبعة مقاتلين يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق، وهم يقودون ثمانية رجال بملابس مدنية على أحد الأرصفة.

‏وبالاستناد إلى لافتات المحال التجارية وتخطيط الطريق، تمكنت رويترز من تحديد الموقع بأنه غرب ساحة تشرين في قلب مدينة السويداء.

‏وكان الرمز الوحيد الظاهر على الزي العسكري هو شارة سوداء صغيرة على الذراع اليمنى لأحد المقاتلين، تحمل الشهادة الإسلامية في تصميم مشابه لذلك الذي روّج له تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

‏وقد لاحظ مراسلو رويترز أن بعض الجنود عند الحواجز في مناطق خاضعة للحكومة السورية يرتدون هذه الشارة أيضاً.

‏ولم ترد وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان على استفسارات رويترز بشأن ما إذا كانت قواتهم ترتدي مثل هذه الشارات.

‏كما أن تنظيم داعش لم يذكر السويداء في أي من منشوراته عبر قنواته الدعائية على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى بعد تاريخ 13 تموز، ولم تتمكن رويترز من التواصل مع أي ممثل عن التنظيم.

‏بعد ثوانٍ من بداية الفيديو، يُوجه المصوّر كاميرا هاتفه إلى وجهه، ليُظهر رجلًا ملتحيًا يرتدي زيًّا عسكريًا، وعلى رأسه عصابة حمراء، وتظهر مؤخرة بندقية معلقة على صدره.

‏أما الرجال الثمانية، فيسيرون في صف واحد، كل واحد يضع يديه على كتفي الشخص الذي أمامه. وتم التعرف على آخر شخص في الصف، وكان يرتدي قميصاً بلون كاكي وصندلاً، بأنه حسام سرايا، وهو مواطن سوري-أميركي يبلغ من العمر 35 عاماً، بحسب صديق شاهد الفيديو.

‏وقال الصديق إن الرجل الأكبر سناً الذي كان أمامه مباشرة في الصف هو والد حسام، والذي يليه هو شقيقه كريم. وأضاف أن معظم الرجال الآخرين ينتمون إلى نفس العائلة الممتدة.

‏وصرّحت ديما سرايا، زوجة علي سرايا – أحد الرجال الذين ظهروا في الصف – لوكالة رويترز، أن مسلحين يرتدون زياً عسكرياً حاصروا البناء السكني الذي تقيم فيه عائلة سرايا الموسعة غرب ساحة تشرين، في 16 تموز/يوليو.

‏وطلب المسلحون من الرجال في الداخل تسليم أنفسهم، مشيرين إلى أنهم سوف يستجوبونهم لبضع ساعات ثم يعيدونهم إلى منازلهم سالمين.