كتب مرصد الساحل السوري
من الواضح جداً أن هناك عدم توافق داخل الاجتماع الدرزي الذي عقد يوم أمس، على الأقل بين بعض الحاضرين والشيخ الهجري. فمخرجات الاجتماع تُظهر نوعاً من التطبيع مع نظام الجولاني، وتعتمد على آمال وهمية بأن النظام الجهادي سيسمح لهم بإدارة مناطقهم وعدم نشر قوات غريبة عن المنطقة. ولا شك أن
من الواضح جداً أن هناك عدم توافق داخل الاجتماع الدرزي الذي عقد يوم أمس، على الأقل بين بعض الحاضرين والشيخ الهجري. فمخرجات الاجتماع تُظهر نوعاً من التطبيع مع نظام الجولاني، وتعتمد على آمال وهمية بأن النظام الجهادي سيسمح لهم بإدارة مناطقهم وعدم نشر قوات غريبة عن المنطقة. ولا شك أن عرّاب هذا الاجتماع هو فيصل القاسم، الذي لعب دور الوسيط بين أبناء طائفته والنظام السلفي الجهادي.
موضوع الخلاف لا يحتاج إلى تسريبات أو تسجيلات من أهالي السويداء لاكتشافه. يكفي مقارنة بين بيان الشيخ حكمت الهجري في صباح يوم أمس، الذي دعا فيه إلى حماية دولية وكشف عن جرائم النظام الجهادي وإقصائه لكافة المكونات العرقية والدينية، وبين بيان الاجتماع الذي عُقد في مساء نفس اليوم، والذي لم يكن الشيخ الهجري حاضراً لقراءته.
هذا التيار الذي يقوده الشاب ليث بلعوس، الذي يفتقر إلى الحنكة السياسية والحكمة الراشدة، مدعوم من وراء الكواليس بالبيدق القطري فيصل القاسم، سيجلب الويلات للطائفة الدرزية. والله لا أتمنى إلا كل الخير للدروز، ولكن لا أطلب منكم أن تتبصروا من تجربة أهل الساحل، بل المثال هو من أهل داركم في الأشرفية. بعد الاتفاق الذي تم، لم يفوا بالعهد، فاعتقلوا وأهانوا حتى رجال دينكم، ومنهم من يسمى "الأمن العام" الذي يُقدم على أنه الذراع المنضبط والمعتدل لسلطة نظام الجولاني، وهو في الواقع محض تراهات وخداع، فهم شاركوا في المجازر وهم يشاركون في الخطف والسرقة.
مخطئ من يعتقد أن الجولاني وحده يحكم. هيكلية الحكم الحالية منبثقة عن هيكلية تنظيم هيئة تحرير الشام. فالجولاني له مجلس شورى يشارك في الحكم معه ويضع السياسات على الأرض، لذلك نرى دائماً التناقضات بين ما يقدمه الجولاني والشيباني للخارج وما يحدث في الداخل بقيادة أنس خطاب ومجلس الشورى الشرعي السلفي، من مظهر الويس وعبد الرجيم عطون وأنس عيروط وغيرهم…
لو بذل قادة التيار الدرزي المطبع قليلاً من الجهد في قراءة أدبيات المذكورين، لربما أدركوا أي منزلق يتجهون نحوه. نحن متجهون نحو مستقبل سنعامل فيه كأقليات كمنبوذين، من خلال الإقصاء والاضطهاد والحرمان من الوظائف والحقوق، عقاباً لنا على انتمائنا الديني، حتى نُجبر على اتباع ملتهم السلفية. لن يظهروا نواياهم الآن بأفعالهم، ولكن أقوالهم المحكية والمكتوبة حدث ولا حرج.
"عش عزيزاً أو مُت وأنت كريمٌ
بين طَعنِ القَنا وخَفقِ البنودِ"
Telegram | X | Facebook